الحلقة الخامسة من حلقات الإبداع
أم المؤمنين السيدة رملة رضي الله عنها
تعريف السيدة
رملة بنت أبي سفيان (أم حبيبة) رضي الله عنها: أم حبيبة أم المؤمنين (4) (44
هـ)
هي رَمْلَة
بنت أبي سفيان صَخْر بن حَرب، بن أُمية، بن عبد شَمس، الأموية زوج النبي - صلى
الله عليه وسلم -، تكنى أم حبيية، وقيل اسمها هند، ورملة أصح.
وقد تزوجها
أولا عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي، فولدت منه حبيبة بأرض الحبشة في الهجرة، ثم
توفي عبد الله متنصرا مرتدا، فكاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي، فزوجها
به، وأصدق عنه أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع
شرحبيل بن حسنة، وذلك سنة سبع، وعمرها يومئذ بضع وثلاثون سنة. روت عدة أحاديث،
وروى عنها أخواها: الخليفة معاوية، وعنبسة وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي
سفيان، وعروة بن الزبير وأبو صالح السمان وصفية بنت شيبة وجماعة.
وأخرج ابن
سعد عن عائشة قالت: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون
بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وحللك من
ذلك، فقالت: سررتني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك. توفيت رضي
الله عنها سنة أربع وأربعين، وقيل سنة اثنتين.
موقفها من
المشركين:
عن الزهري
قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم
-، وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله،
فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي - صلى الله عليه
وسلم -، طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو
فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.
دخولها
الإسلام: دخلت الإسلام سرا بعد أن سبقها زوجها عبيدالله بن جحش الأسدي، ثم علم
أبوها بذلك فغضب غضبا شديدا،؛ فهو من سادات قريش، وكبار المحاربين للإسلام في مكة؛
فاضطرت للهجرة للحبشة.
صبرها
وثباتها على دينها: هاجرت للحبشة بدينها، فواجهت في الحبشة محنة أشد من محنتها في
مكة، حيث ارتد زوجها عن الإسلام، فجاءت المكافأة على صبرها أن تزوجها النبي صلى
الله عليه وسلم.
وفاء السيدة
أم حبيبة رضي الله عنها: ويتجلى في موقفها من أبيها عندما زار مكة ، وأراد أن يجلس
مكان النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : هو فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت
مشرك نجس.
طاعة السيدة
أم حبيبة رضي الله عنها لله ورسوله: عندما توفي أبوها أبو سفيان بن حرب حدت على أبيها
ثلاثة أيام، ثم في اليوم الرابع دعتت بطيب، فتطيبت به، ثم قالت: مالي بالطيب من
حاجة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عن أم حبيبة رضي الله عنها
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا " .
سورة الأحزاب (28: 34)
الآيات:" ( 28 ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن
كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ
أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا
( 29 ) وَإِن كُنتُنَّ
تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا
( 30 ) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ
مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ
ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
( 31 ) ۞ وَمَن يَقْنُتْ
مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا
مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا
( 32 ) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
( 33 ) وَقَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ
وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
( 34 ) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ
فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
لَطِيفًا خَبِيرًا
".
معاني
المفردات:
28 ) أمتّعكنّ : أعطكنّ مُتعة
الطّلاق
أسرّحكنّ : أطلّقكنّ
سراحا جميلا : طلاقا حسنا لا ضِرار فيه
أسرّحكنّ : أطلّقكنّ
سراحا جميلا : طلاقا حسنا لا ضِرار فيه
( 29 )
( 30 ) بفاحشة مُـبَـيّـنة :
بمعصية كبيرة ظاهرة القُبح
( 31 ) يقنت منكنّ : تثطِعْ أو
تخضعْ من كنّ
( 32 ) فلا تخضعن بالقول : لا
تلنّ القول و لا ترقّـقـنه للرّجال
( 33 ) قَرْنَ في بيوتكنّ :
الزمنَ بيوتكنّ و كذا جميع النّساء
لا تبرّجن : لا تُبدين الزّينة الواجب سترُها
الجاهليّة الأولى : ما كان قبل الإسلام من الجهالات
الرّجس : الذنب. أو الإثم أو النّقص
لا تبرّجن : لا تُبدين الزّينة الواجب سترُها
الجاهليّة الأولى : ما كان قبل الإسلام من الجهالات
الرّجس : الذنب. أو الإثم أو النّقص
( 34 ) الحكمة : هدي النّبوّة أو
أحكام القرآن
التفسير:
( 28 ) يا أيها النبي قل لأزواجك
اللاتي اجتمعن عليك، يطلبن منك زيادة النفقة: إن كنتنَّ تردن الحياة الدنيا وزينتها
فأقبِلْنَ أمتعكنَّ شيئًا مما عندي من الدنيا، وأفارقكنَّ دون ضرر أو إيذاء.
( 29 ) وإن كنتن تردْنَ رضا
الله ورضا رسوله وما أعدَّ الله لكُنَّ في الدار الآخرة، فاصبرْنَ على ما أنتُنَّ
عليه، وأطعن الله ورسوله، فإن الله أعد للمحسنات منكنَّ ثوابًا عظيمًا. (وقد اخترن
الله ورسوله، وما أعدَّ الله لهن في الدار الآخرة).
( 30 ) يا نساء النبي مَن يأت
منكن بمعصية ظاهرة يُضاعَف لها العذاب مرتين. فلما كانت مكانتهن رفيعة ناسب أن
يجعل الله الذنب الواقع منهن عقوبته مغلظة؛ صيانة لجنابهن وجناب رسول الله صلى
الله عليه وسلم. وكان ذلك العقاب على الله يسيرًا.
( 31 ) ومن تطع منكن الله
ورسوله، وتعمل بما أمر الله به، نُعْطها ثواب عملها مثلَي ثواب عمل غيرها من سائر
النساء، وأعددنا لها رزقًا كريمًا، وهو الجنة.
( 32 ) يا نساء النبيِّ -محمد-
لستنَّ في الفضل والمنزلة كغيركنَّ من النساء، إن عملتن بطاعة الله وابتعدتن عن
معاصيه، فلا تتحدثن مع الأجانب بصوت لَيِّن يُطمع الذي في قلبه فجور ومرض في
الشهوة الحرام، وهذا أدب واجب على كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وقُلن قولا
بعيدًا عن الريبة، لا تنكره الشريعة.
( 33 ) والْزَمْنَ بيوتكن، ولا
تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تُظهرن محاسنكن، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في
الأزمنة السابقة على الإسلام، وهو خطاب للنساء المؤمنات في كل عصر. وأدِّين - يا
نساء النبي- الصلاة كاملة في أوقاتها، وأعطين الزكاة كما شرع الله، وأطعن الله
ورسوله في أمرهما ونهيهما، إنما أوصاكن الله بهذا؛ ليزكيكنَّ، ويبعد عنكنَّ الأذى
والسوء والشر يا أهل بيت النبي -ومنهم زوجاته وذريته عليه الصلاة والسلام-،
ويطهِّر نفوسكم غاية الطهارة.
( 34 ) واذكرن ما يتلى في بيوتكن
من القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، واعملن به، واقدُرْنه حقَّ قَدْره،
فهو من نِعَم الله عليكن، إن الله كان لطيفًا بكنَّ؛ إذ جعلكنَّ في البيوت التي
تتلى فيها آيات الله والسنة، خبيرًا بكنَّ إذ اختاركنَّ لرسوله أزواجًا.
https://www.youtube.com/watch?v=I9Lt9MEM63I